ابن الجوزي
65
زاد المسير في علم التفسير
وخضر ، مثل أعور ، فهو أعور ، وعور . قوله تعالى : ( نخرج منه ) أي : من الخضر ( حبا متراكبا ) كالسنبل والشعير . والمتراكب : الذي بعضه فوق بعض . قوله تعالى : ( ومن النخل من طلعها قنوان دانية ) وروى الخفاف عن أبي عمرو : " قنوان " بضم القاف ، وروى هارون عنه بفتحها . قال الفراء : معناه : ومن النخل ما قنوانه دانية ، وأهل الحجاز يقولون : " قنوان " بكسر القاف ، وقيس يضمونها ، وضبة ، وتميم يقولون : " قنيان " أنشدني المفضل عنهم : فأثت أعاليه وآدت أصوله * ومال بقنيان من البسر أحمرا ويجتمعون جميعا ، فيقولون : " قنو " و " قنو " ولا يقولون : " قني " ولا " قني " وكلب تقول : " ومال بقينان " . قلت هذا البيت لامرئ القيس ، رواه أبو سعيد السكري : " ومال بقنوان " مكسورة القاف مع الواو ، ففيه أربع لغات : قنوان ، وقنوان ، وقنيان ، وقنيان ، و " أثت " : كثرت ، ومنه ، شعر أثيت . و " آدت " : اشتدت . وقال ابن قتيبة : القنوان : عذوق النخل ، واحدها : قنو ، جمع على لفظ تثنية ، ومثله : صنو وصنوان في التثنية ، وصنوان في الجميع . وقال الزجاج : قنوان : جمع قنو ، وإذا ثنيته فهما قنوان ، بكسر النون . ودانية ، أي : قريبة المتناول ، ولم يقل : " ومنها قنوان بعيدة " لأن في الكلام دليلا أن البعيدة السحيقة ، قد كانت غير سحيقة ، فاجتزئ بذكر القريبة عن ذكر البعيدة ، كقوله [ تعالى ] : ( سرابيل تقيكم الحر ) . وقال ابن عباس : القنوان الدانية : قصار النخل اللاصقة عذوقها بالأرض . قوله تعالى : ( وجنات من أعناب ) قال الزجاج : هو نسق على قوله : " خضرا " ( والزيتون والرمان ) المعنى : وأخرجنا منه شجر الزيتون والرمان ، وقد روى أبو زيد عن المفضل : " وجنات " بالرفع . قوله تعالى : ( مشتبها وغير متشابه ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : مشتبها في المنظر وغير متشابه في الطعم ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . والثاني : مشتبها ورقه ، مختلفا ثمره ، قاله قتادة ، وهو في معنى الأول . والثالث : منه ما يشبه بعضه بعضا ، ومنه ما يخالف . قال الزجاج : وإنما قرن الزيتون بالرمان ، لأنهما شجرتان تعرف العرب أن ورقهما يشتمل على الغصن من أوله إلى آخره . قال الشاعر . بورك الميت الغريب كما بورك * نضح الرمان والزيتون ومعناه : أن البركة في ورقه اشتماله على عوده كله .